فوزي آل سيف
121
نساء حول أهل البيت
إلى بغداد إلا في أواخر حياته عليه السلام .. وتكون بناء على هذا القول تحت رعاية ابيها مدة عشر سنوات وهي فترة كافية لأمثالها لأخذ العلم على يديه فيكون ما نقله في كتاب ( كريمهء أهل بيت ) عن كتاب ابن العرندس الحلي : لا غبار عليها من هذه الجهة ، فإنه قد نقل أن جماعة من شيعة أهل البيت قد قصدوا مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وكان لديهم مسائل للإمام الكاظم ، وبعد الزيارة ذهبوا إلى بيت الإمام سائلين عنه وخرجت إليهم فتاة صغيرة السن ـ كانت هي فاطمة ـ وأخذت أسئلتهم مخبرة إياهم أنه ليس في البيت ، ثم كتبت أجوبة المسائل تلك ، وعادوا في يوم آخر واستلموا الأجوبة من غير أن يروا الإمام ، لكنهم وفي أثناء طريقهم التقوا بالإمام وعرفوه ، فحكوا له ما جرى وأن فتاة قد أخذت الأسئلة وأعطتهم إياها مع اجوبتها في اليوم الثاني ، فنظر الإمام في الأجوبة ولما انتهى من قراءتها ، قال : فداها أبوها ، فداها أبوها ، فداها أبوها . وعلى التقديرين فإن من المؤكد أن جُلّ تربيتها كانت على يد أخيها علي الرضا عليه السلام ومن هنا نفهم سر العلاقة الخاصة التي كانت بينها وبينه ، ومقدار حبه لها ، واحترامها له . ولهذا فقد كان أول ما عمله الإمام الرضا عليه السلام حين أجبر على قبول ولاية العهد أن يستقدم أخته إلى جانبه ، بل ومعها عدداً من اخوته وخلص أصحابه .. ولعل من المناسب الاشارة هنا إلى العلاقة غير الصافية التي كانت بين المأمون العباسي وبين الإمام الرضا عليه السلام والتي يكشفها جمع المأمون لأصحاب المقالات وأرباب المذاهب لغرض الانتصار على الإمام فقد نقلوا أن المأمون قد استجمع هؤلاء وأرسل إلى الإمام عليه السلام : إنه اجتمع إلي أصحاب المقالات وأهل الأديان والمتكلمون من جميع الملل فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم وإن كرهت ذلك فلا تتجشم وإن أحببت أن نصير إليك خف ذلك علينا فقال أبو الحسن عليه السلام أبلغه السلام وقل له قد علمت ما أردت وأنا صائر إليك بكرة إن شاء الله قال الحسن بن محمد النوفلي فلما مضى ياسر التفت إلينا ثم قال لي : يا نوفلي أنت عراقي ورِقة العراقي غير غليظة فما عندك في جمع ابن عمك علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات ؟ فقلت جعلت فداك : يريد الامتحان ويحب أن يعرف ما عندك ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان وبئس والله ما بنى !